الشيخ كاظم الشيرازي
18
شرح العروة الوثقى
المسألة الثالثة والعشرون : العدالة عبارة عن ملكة « 1 » اتيان الواجبات وترك المحرمات وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظناً وتثبت بشهادة العدلين « 2 » وبالشياع المفيد للعلم . ظاهراً انها عبارة عن الملكة المجردة دون الملازمة للترك والفعل المزبورين وشيخنا الأكبر في رسالته منع عن كون القول بأنها مجرد الملكة من أقوال المسألة بل ارجعه إلى اعتبار العمل والملكة جمعاً قائلًا انهم متفقون على أنها تزول بارتكاب الكبيرة ويحدث الفسق الذي هو ضدها وحينئذ فأما ان تبقى الملكة أو تزول فإن بقيت ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في العدالة وان زالت ثبت ملازمة الملكة للاجتناب الفعلي ويؤيده انهم فسروها بالملكة الباعثة على ملازمة التقوى وظاهرة الملازمة الفعلية فمع الانفكاك تزول الخصوصية المعتبر في الملكة المفسرة بها العدالة وعلى هذا لو عبر المصنف بما في كلامهم من توصيف الملكة بالملازمة كان أولى ، هذا مضافاً إلى عدم مساعدة الدليل على كونها عبارة عن نفس الملكة كما سيأتي واحتمال ان الملكة ملازمة لاجتناب الخارجي فلا يحتاج إلى التوصيف ضعيف جداً ولعل مراد المصنف ايضاً الملكة الملازمة وانما ترك التوصيف مسامحة وهو ايضاً بعيد مع أنه عبر بنفس هذه العبارة في تفسير العدالة فيما سيأتي من مسائل الجماعة ولعل مختارة كونها عبارة عن نفس الملكة المجردة عن القيد وحينئذ فلا كلام لنا معه الا في المدرك ، وعلى أي حال فليست هي نفس الاجتناب عن المحرمات واتيان الواجبات من غير اعتبار كونها عن ملكة كما هو القول الآخر ولا نفس عدم ظهور الفسق أو ظهور الإسلام كما قد ينسب إلى بعض وان كان في غير محله وكيف كان فمدرك الأقوال المزبورة صحيحة ابن أبي يعفور بعد ان سأل بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم قال " عليه السلام " بان يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار ، فان الستر والعفاف بل وكف البطن ليس عبارة عن مجرد افعال وتروك بل هي مع الصفة النفسانية والحالة الروحية فلا تكون طريقاً إلى العدالة سواء جعلت العدالة عبارة عن الأمرين أو أحدهما إذ على الأول هو عينه وعلى الأخيرين يكون الذكور العدالة وزيادة فلا يمكن ان يجعل طريقاً إليها فتعين أن تكون هذه الفقرة عين العدالة وحينئذ فان جعلنا السؤال عن التعريف المنطقي فهو وان جعلناه سؤالًا عن الطريق والمعرف العرفي كان بيان حقيقتها تفضلًا من الامام للإشارة إلى أن الراوي بحقه اولًا ان يسأل عن حقيقته ثمّ عن الطريق اليه ، ويمكن ان يكون قوله وتعرف باجتناب الكبائر طريقاً إلى حقيقة العدالة ثمّ يكون قوله والدليل على ذلك ان يكون سائراً دليلًا على الدليل ، والنتيجة ان العدالة عبارة من الأمر النفساني الملازمة لترك القبائح والدليل عليه نفس ترك المعاصي ولما كان نفس ترك المعاصي صعب الاطلاع عليه جعل الطريق اليه الستر عن القبائح العرفي والاستحياء من الناس وربما قيل بان السؤال عن الطريق كما هو الظاهر منه والجواب ايضاً عن الطريق فيجعل الستر والعفاف " قدس سره " عبارة عن مجرد الملكة ومن جعل الملكة طريقاً يستكشف ان العدالة عبارة عن نفس الاجتناب كل ذلك محافظة على ظاهر السؤال من حيث كونها ظاهرة في السؤال عن
--> ( 1 ) بل عبارة عن الاستقامة في جادة الشرع وعدم الانحراف عنها يميناً وشمالًا . ( 2 ) تقدم انه لا يبعد ثبوتها بشهادة عدل واحد بل بمطلق الثقة وان لم يكن عدلًا .